فأوحى الله إليهما أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب؟ آخيت بينه وبين نبيي محمد - صلى الله عليه وسلم - فبات على فراشه يفديه بنفسه، ويؤثر بالحياة، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه، فنزلا فكان جبريل عند رأس علي، وميكائيل عند رجليه، وجبريل ينادي: بخ بخ! من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله عز وجل بك الملائكة، فأنزل الله عز وجل على رسوله وهو متوجه إلى المدينة في شأن علي [1] قول الله تعالى: [وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ] [2] ، هكذا أخي المسلم يجب أن تكون الأخوة في الله يعلوها الإيثار والتضحية والبذل والعطاء وقضاء الحوائج.
وإن من حقوق الأخوة في الله إجمالًا: إفشاء السلام، ورد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس، وإبرار القسم، ونصر المظلوم، والاهتمام بالمنصوح له، والتنفيس عن المكروب، والتيسير على المعسر، والإغضاء عن العيوب، والابتعاد عن الأذى كالحسد والتباغض والظلم والتحقير وغيره، وتحريم الهجر أكثر من ثلاثة أيام إذا كان الهجر لأسباب شخصية، والتفاعل مع الأخوة كل الأمور والأحوال والتغاضي عن الأخطاء، وستر العيوب، وحفظ الغيبة، وجواز الأكل من بيت الصديق بدون إذنه إلخ.
هذه الحقوق التي تحدثنا عن أهمها في حديثنا عن خلق الإيثار ضمن الأخلاق الفاضلة مستدلين على ذلك بالأدلة من القرآن والسنة، وذكرنا بعض النماذج الحية تبين هذه الحقوق من خلال واقع الصحابة رضوان الله عليهم فمن شاء فليراجع إليها في مكانها.
(1) أسد الغابة (4/ 103، 104 رقم الترجمة 3783) ، والتفسير الكبير للإمام الفخر الرازي (5/ 204) تفسير سورة البقرة.
(2) سورة البقرة الآية 207.