وذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (حاسبوا انفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزن عليكم؛ فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر يومئذ لا تخفى منكم خافية على الله تعالى) .
وقال الحسن البصري: إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همته.
أيها المسلمون: لقد تراكمت عليكم الذنوب وأنتم في غّيكم ولهوكم في دنياكم، مشتغلون بما سيفنى، منصرفون عمن سيبقى، أحاطت بكم البلايا من كل جانب ولستم لإصلاح أنفسكم تجنحون، أما سمعتم قول الله تعالى: [سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ*وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ] [1] .
شعر:
عليك بمنع نفسك عن هواها ... *** ... فما شيء ألذ من الصلاح
تأهب للمنية حين تغدوا ... *** ... كأنك لا تعيش إلى الرواح
فكم من رائح فينا صحيح ... *** ... نعمته نعاته قبل الصباح
وبادر بالإنابة قبل موت ... *** ... على ما فيك من عظم الجناح
وليس أخو الرزانة من تجافى ... *** ... ولكن من تشمر للفلاح
أيها الأخ المؤمن: إذا غلبتك نفسك وقهرتك فصلُ عليها بسوط العزيمة فإنها إن عرفت جدك استأسرت لك، وامنعها ملذوذ مباحها ليقع الاصطلاح على ترك الحرام؛ فإذا صبرت على ترك المباح، فإما منّا بعد وإمّا فداءً.
الدنيا والشيطان خارجان عنك، والنفس عدوٌ مباطن وإن من أدب الجهاد أن تعمل بقول الله تعالى: [قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ] [2] ، إن مالت نفسك على الشهوات فالجمها بلجام التقوى، وإن تركت الطاعات فسقها بسوط المجاهدة، وإن استحلت شراب التواني، واستحسنت ثوب البطالة فصح عليها بصوت العزم، فإن رمقت بعين العجب، فذكرها خساسة الأصل.
(1) سورة القلم الآيتان 44، 45.
(2) سورة التوبة من الآية 123.