الصفحة 71 من 173

اللهم تقبل من صيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا بين يديك إنك جواد كريم، اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، اللهم اجعل آخر كلامنا لا إله إلا الله، اللهم شفع فينا عبدك ونبيك محمدًا يا أكرم الأكرمين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الدرس الحادي والعشرون

محاسبة النفس

الحمد لله القائل في كتابه العزيز: [أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ] [1] ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الواحد القهار العزيز الغفار، وأشهد أن نبينا محمدًا رسول الله القائل فيما روى عنه شداد بن أوس: (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله) [2] ، أما بعد:

فيقول الله تعالى: [وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ] [3] .

وضحت لنا الآية الكريمة السابقة سنة من سنن الله تعالى وهي أن من غفل عن ذكر الله ونسيه وألهته دنياه عن العمل للآخرة أنساه الله نفسه التي بين جنبيه فلا يسعى لما فيه نفعها ولا يأخذ في أسباب سعادتها وإصلاحها، ولا يسعى في إزالة عللها وأمراضها التي تؤول بها إلى الفساد والهلاك وهذا من أعظم العقوبة للعامة والخاصة.

وإن من العجب الشديد أن العبد يسعى بنفسه في هوان نفسه وهو يزعم أنه لها مكرم، ويجتهد في حرمنها من حظوظها وشرفها وهو يزعم أنه يسعى في حفظها. وكان بعض السلف يقول في خطبته: ألا رُب مهين لنفسه وهو يزعم أنه لها مكرم، ومذل لنفسه وهو يزعم أنه مراع لحقها.

(1) سورة المؤمنون الآية 115.

(2) رواه الحاكم في المستدرك (1/57) ، قال: صحيح على شرط البخاري.

(3) سورة الحشر الآية 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت