نعم والله إنها لصفقة رابحة تلك التي تمت بين الله عز وجل وعباده المؤمنين وبيّن نصوصها وبنودها جبريل عليه السلام بأمر الله تعالى نزولًا على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - ووضح معالمها ومظاهر الربح فيها القرآن الكريم في سورة التوبة وكان من أهم البنود الواضحة الصريحة في هذه الصفقة أن المشتري هو المالك للسلعة، ملكها للبائع ثم اشتراها منه وكان الثمن الجنة، يقول الله تعالى: [إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ] [1] .
فاتقوا الله أيها الصائمون ولا تنهمكوا في تجارة الدنيا وتقصروا في تجارة الآخرة فما عندكم ينفد وما عند الله باق، فاتقوا الله ولا تضيعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني، يقول الله تعالى: [وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] [2] .
اعلموا أيها الصائمون أنكم الآن في موسم ربح عظيم، لا يتيسر لتجار الآخرة إلا مرة واحدة كل عام، موسم من اتجر فيه مع مولاة الكريم كان ربحه أن يعتق رقبته من النار، ويغفر له تقدم من ذنبه وما تأخر، موسم من تقرب فيه من ربه بالبر والطاعات وواظب على الجمعة والجماعة، فاز بعظيم الخير وعميم الرحمة.
(1) سورة التوبة الآية 111.
(2) سورة المزمل من الآية 20.