أحبتي في الله: هل سمعتم أو رأيتم أن المشتري يعطي التاجر أكثر من الثمن؟ لا. ولكن الله الغني الكريم يأخذ عمل العبد ويعطيه على الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، يقول الله تعالى: [وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ] [1] .
يتضح هذا المعنى العظيم من خلال موقف عثمان بن عفان في غزوة العسرة عندما عرض عليه بعض التجار أن يشتروا منه تجارته مقابل خمسة دنانير في السلعة فرفض عثمان، فقال أحدهم: بسبع دنانير، فرفض، ثم عرض ثالث ثماني دنانير، وأعقب هذا العرض بقوله: ولا أعلم أحدًا في المدينة كلها يشتري منك بأكثر من ذلك، فقال عثمان: كلا إنه يوجد من يشتري مني بعشر، فقالوا له: من؟ قال: ربي سبحانه وتعالى القائل في كتابه العزيز: [مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا] [2] ، ثم تصدق عثمان بماله في هذه الغزوة ابتغاء وجه الله تعالى، وقد بلغ مقدار ما تصدق به تسعمائة بعير ومائة فرس سوى النقود [3] .
(1) سورة البقرة من الآية 261.
(2) سورة الأنعام من الآية 160.
(3) الرحيق المختوم، ص 486.