وقيل إن ضعفت عن ثلاث فعليك بثلاث إن ضعفت عن الخير فأمسك عن الشر، وإن كنت لا تستطيع أن تنفع الناس فأمسك عنهم ضرك، وإن كنت لا تستطيع أن تصوم، فلا تأكل لحوم الناس.
وصدق من قال:
المرء إن كان عاقلا ورعًا ... *** ... أشغله عن عيوب غيره ورعه
كما العليل السقيم أشغله ... *** ... عن وجع الناس كلهم وجعه
ما يباح من الغيبة:
ويباح من الغيبة ستة أمور هي:
1ـ التظلم كالتظلم للسلطان والقاضي، ودليل ذلك ما روته أمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن هند قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن أبا سفيان رجل شحيح، وأحتاج أن آخذ من ماله فقال - صلى الله عليه وسلم -: (خذ ما يكفيك وولدك بالمعروف) [1] .
2ـ الاستفتاء: كأن يقول للمفتي ظلمني أخي، أو فلان فما طريقتي في الخلاص، وغير ذلك.
3ـ الاستعانة على تغيير منكر أو رفع بلاء عن مسلم، لحديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت: (... فلما حللت ذكرت للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما أبو جهم فلا يضيع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، أنكحي أسامة بن زيد...) [2] .
4ـ تحذير المسلمين ونصحهم من أصحاب الشر، وممن يضر بالمسلمين، ومن ذلك جرح المجروحين من الرواة والشهود وذلك للذبّ عن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقال الإمام الشوكاني رحمه الله في هذه المسألة: (ومما يدل على ذلك دلالة بينة، ما ورد في النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم وخاصتهم، فإن بيان كذب الكذابين من أعظم النصيحة الواجبة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولجميع المسلمين) [3] .
(1) رواه البخاري (8/115، 116) ، كتاب الأحكام، باب القضاء على الغائب.
(2) رواه مسلم (2/1114 ح1480) .
(3) رفع الريبة للإمام الشوكاني بتحقيق محمد إبراهيم الشيباني، ص27.