الصفحة 63 من 173

الله أكبر، أين العقول؟ أين الإيمان الذي يعمر النفوس؟ أين الإيمان الذي يمنع حظوظ النفس وشهواتها؟ أين الإيمان الذي يمنع الاستطالة في أعراض المسلمين؟ ما أعظم حرمة الربا وأشدها! لقد بلغ من عظيم أمره أن جعل الله تعالى الإيذان بالحرب على من يتعامل به وإن من أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه، أفلا يتعظ الإنسان أفلا يعقل كلام الله عز وجل؟ أفلا يتفكر في ترهيب الرسول من هذا الخلق العضال الذي يهدم بناء الأسر والمجتمعات بل الأمة كلها لما له من آثار ذميمة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: (... يا رسول الله، إن صفية امرأة وقالت بيدها هكذا ـ كأنها تعني قصيرة، فقال: لقد مزجت بكلمة لو مزجت بها ماء البحر لمزج) [1] .

سبحان الله ألا ترى ما يفعله المغتابون اليوم، وألسنتهم لا تكل ولا تمل مما يفعلون. أي بحار تمزج كلماتهم لو مزجت بها؟ وأي مياه تنتن؟ وأي طيب عيش يفسدون؟

إن على المسلم الحقيقي ألا يجلس مع المغتابين، وأن يعرض عن استماع الفيبة والقول القبيح الذي يقال في المؤمنين وأن يرد غيبة أخيه المسلم؛ فإن ذلك من حقوقه عليه وعلى الذي يغتاب أن يعلم أن الغيبة من الذنوب التي يعذب بها المرء في القبر كما جاء ذلك في الأحاديث الصحيحة والأقوال المأثورة، من ذلك ما قاله عمرو بن العاص رضي الله عنه حين مرّ على بغل ميت فقال لبعض أصحابه: (لأن يأكل الرجل من هذا حتى يملأ بطنه خير له من أن يأكل لحم رجل مسلم) [2] .

وذكر رجل آخر بسوء أمام صاحبه فقال له: هل غزوت الروم؟ قال: لا، قال: هل غزوت الترك؟ قال:لا، قال: سلم منك الروم، وسلم منك الروم، ولم يسلم منك أخوك المسلم! [3] .

(1) رواه الترمذي (4/660 ح2502) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2/306 برقم 2034) .

(2) أورده المنذري في الترغيب والترهيب (3/509 برقم 18) ، وقال رواه أبو الشيخ بن حبان وغيره موقوفًا.

(3) الغيبة وأثرها السيء في المجتمع لحسين العوايشة، ص53، 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت