الصفحة 59 من 173

فيقول تعالى: [وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ] [1] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (قال الله عز وجل: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار) [2] ،وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنة، قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس) [3] .

إن خلق الكبر من الرذائل التي يتأكد تحريمها ويجب اجتنابها، والكبر يثير الغضب والحقد ويورث العداوة والبغضاء ويورث الاحتقار والازدراء بالناس واغتيابهم، ويجافي بين الصدق وكظم الغيظ وقبول النصح ويعمي المرء عن عيوبه ويحول بينه وبين العلم والانقياد للحق [4] .

والكبر داء منشؤه جهل المرء بنفسه وحكمه الله في أمره، والكفر بنعمة ربه، فما عرف فرعون قدر نفسه حينما قال: أنا ربكم الأعلى، وما أدى قارون شكر النعمة حينما قال: إنما أوتيته على علم عندي.

فيا من يتقلب في ظلماته ويرتع في شهواته، إن الكبرياء لمن فطر السماوات، والسلطان الأعظم لمدبر الكائنات، من شاركه فيه غلبه، ومن نازعه فيه قصمه؛ فإن كنت ملكًا فسلطانك لا يعلو سلطان ربك، وإن كنت ذا مال فإنما هو من مواهب مولاك.

(1) سورة الجاثية الآية 37.

(2) رواه مسلم (3/2023 ح2620) ، أبو داود (4/350، 351 ح4090) ، اللفظ له، وصححه الألباني في صحيح سنن

أبي داود (2/770 برقم 3446) .

(3) رواه مسلم (1/93 ح91) .

(4) موارد الظمآن (4/514، 515) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت