وإذا اقتفينا آثار الصحابة والسلف الصالح وتتبعنا سيرهم وجدناها مليئة بالصبر عند الغضب وكظم الغيظ ومن ذلك ما يروى عن أمير المؤمنين عمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه: أنه كان يسير في المسجد ليلًا ذات مرة فتعثر في رجل نائم في المسجد فاستيقظ الرجل من نومه فزعًا وأمسك بتلابيب ثوب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وقال له: أحمار أنت؟ فقال عمر: لا، فأخرج الجندي الذي كان يسير مع أمير المؤمنين سيفه وقال: دعني يا أمير المؤمنين أضرب عنقه، قال عمر: ولم؟ قال: لأنه سبّك وأنت أمير المؤمنين، قال عمر: إن الرجل سألني سؤالًا أحمار أنت؟ فقلت: لا. هكذا أيها الأحبة في الله كانت أخلاق الصحابة والتابعين.
وروي أيضًا أن الإمام الشافعي رحمه الله قابله أحد الناس حين عودته من صلاة الصبح فقال له: أيها الإمام إنك لفاسق، فقال الشافعي: اللهم إن كان فيّ ما يقول فاغفرلي، وإن لم يكن فيّ ما يقول فاغفر له يارب العالمين.
وهذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: لا جزاء لمن عصى الله فينا بأن سبّنا وشتمنا إلا أن نطيع الله فيه بأن ندعو له قائلين: اللهم اغفر له اللهم ارحمه.
وهكذا يجب أن نكون نحن أيضًا صابرين عند الغضب، نكظم غيظنا ونعفو عمن ظلمنا ونعطي من حرمنا ونصل من قطعنا ونتقصى الحقائق قبل إصدارنا لأي حكم حتى لا نندم مرة ثانية لأن الغضب كثيرًا ما يخرج صاحبه عن الحق ويؤدي به الهلكة.
اللهم جنبنا كل خلق رذيل واجعل غضبنا لك ولابتغاء وجهك الكريم، اللهم ارحم ضعفنا، وجد علينا بكرمك وأفض علينا من نعمك وتغمدنا برحمتك وعاملنا برأفتك، واغفرلنا ولوالدينا ولجميع المسلمين.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
الدرس الثامن عشر
الكبر
الحمد لله الذي جعل الكبرياء رداءه والعظمة إزاره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا رسول الله خير من تواضع لله فرفعه الله إلى أعلى الدرجات، أما بعد: