الصفحة 57 من 173

الغضب أيها الأخوة المؤمنون: إما أن يكون طبعًا في الإنسان أو مكتسبًا، فإن كان طبعًا فيه فليجتنب الأسباب المثيرة له كالتكبر والافتخار والاستهزاء بالآخرين والمزاح والجدل وغيره.

أما إن كان الغضب مكتسبًا بالعادة والاختلاط فعلاجه اجتناب مصاحبة الأشرار والابتعاد عنهم واجتناب الأسباب المهيجة للغضب المذكورة آنفًا، وأن يعلم أن ليس للإنسان أن يغضب إلا لدينه أو نفسه أو عرضه أو ماله، وما وراء هذا فالغضب رذيلة يجب الاحتراس منها [1] .

ومن العلاجات أيضًا أن يخوف نفسه بعقاب الله فيقول: قدرة الله عليّ أعظم من قدرتي على هذا الإنسان، فلو نفذت غضبي عليه، فما آمن أن يمضي الله غضبه عليّ يوم القيامة أحوج ما أكون إلى العفو.

ومن العلاجات أيضًا أن يحذر نفسه عاقبة العداوة والانتقام وتشمر العدو ومن العلاجات أيضًا: أن يتفكر في قبح صورته عند الغضب فيتمثل صورة غيره وهو غضبان كالكلب الضاري أو السبع العادي، ويتمثل صورة الحليم أنه يتشبه بالأنبياء والعلماء والحكماء والصالحين، ويخير نفسه في أي الصورتين يود أن يكون.

وعلى المسلم دائمًا أن يتخلق بأخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخلاق الصحابة والسلف الصالح في مثل هذه المواقف، فهذا نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - يلقى صنوف الأذى من المشركين ولا يزيد على أن يقول فيما روى عنه ابن مسعود رضي الله عنه: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) [2] .

(1) هداية المرشدين، ص 367، 369.

(2) رواه البخاري (4/151) ، كتاب الأنبياء، باب رقم 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت