الصفحة 56 من 173

ومن أسباب الغضب: مصاحبة الأشرار، الذين لا يفرقون بين الممدوح والمذموم من الغضب، فيحسبون التهور والطيش شجاعة، ويعدون طغيان الغضب الموجب للظلم رجولة ويتبجحون بذلك فيقول الواحد منهم: أنا الذي لا أصبر على مكروه ولا على مكر ولا أتحمل من أحد أمرًا، فإذا سمعه الجاهل رسخ في ذهنه حسن الغضب وأحب التشبه بمثل هؤلاء فيقوى به الغضب.

ومن أسباب الغضب: فوات اللذات والشهوات من مطعم ومشرب ومسكن ونحو ذلك لكن إن كانت هذه الأشياء مملوكة له وحيل بينه وبينهما فإن كان بدون عذر شرعي فله أن يغضب حتى يحصل عليها أو يستردها ويكون غضبه في هذه الحالة ليس مذمومًا، ثم إن كان الذي فاته ضروريًا كان الغضب من أجله واجبًا، وإن كان كماليًا كان الغضب من أجله جائزًا، وإن كان حرامًا عليه أو ليس مملوكًا له كان الغضب مذمومًا.

ولما كانت هذه المتطلبات اليومية لها أهميتها في حياة الإنسان جاءت هذه الوصية العظيمة من أمامه بنت الحارث إلى ابنتها أم إياس بنت عوف بن مسلم الشيباني وهي تقول لها فيها تجاه زوجها: أي بنيتي أوصيك بالتفقد لوقت منامه وطعامه؛ فإن تواتر الجوع ملهبة وتنغيص النوم مغضبة [1] .

ومن أسباب الغضب الوشايات والنمائم بين الناس؛ فمن الناس من يغضب لمجرد وشاية نقلت إليه عن بعض الناس أو لمجرد نميمة بلغته من نمام بدون أن يتثبت من الأمر فيعتدي على الأبرياء بإزالتهم عن أعمالهم أو نقلهم عنها إلى بلاد بعيدة جدًا، أو يتسبب في قطع ما هو لهم من أرزاق أو يؤذيهم في أبدانهم أو يقدح في أعراضهم بدون أن يلتفت إلى قول سبحانه وتعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ] [2] .

علاج الغضب:

(1) تحفة العروس، ص 69، 70.

(2) سورة الحجرات الآية 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت