الحمد لله الذي خلق الغضب وجعله ركيزة في المخلوقين وجعل علاجه الصبر والحلم وبذلك يستقر النظام ويقف كل واحد عند الحد الذي قدره الله له في هذه الحياة قال تعالى: [وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ] [1] ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه ما غضب إلا الله وما تمعر وجهه إلا للحق، أما بعد:
فلقد ذم الله سبحانه وتعالى الكفار بما تظاهروا به من الحمية الصادرة عن الغضب والتهور بالباطل، ومدح المؤمنين بما أنزل عليهم من السكينة والثبات فقال تعالى: [إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ] [2] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (أوصني قال: لا تغضب فردد مرارًا قال: لا تغضب) [3] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي نفسه عند الغضب) [4] .
وللغضب أسباب كثيرة منها: الجدال، والمزاح، والسخرية بالناس، والاستهزاء بهم، وإطلاق اللسان في السب واللعن والغيبة والنميمة، وإذا نهي من يفعل ذلك في كثير من الأحيان غضب غضبًا شديدًا بحماقة ولم يكترث بما يقال له.
(1) سورة البقرة من الآية 251.
(2) سورة الفتح من الآية 26.
(3) رواه البخاري (7/99، 100) ، كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب.
(4) رواه البخاري (7/99) ، كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب.