الصفحة 53 من 173

وأوصى - صلى الله عليه وسلم - بالعمل والحرص، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو كان كذا كان كذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل اليشطان) [1] .

فلهذا لا يرى المسلم عاجزًا ولا كسولًا، وكيف يقعد عن العمل، أو يترك الحرص على ما ينفعه، وهو يؤمن بنظام الأسباب ومجريات السنن في الكون، بل كيف يتكاسل وهو يعلم أن الأخذ بالأسباب من مظاهر الإيمان بالله سبحانه وتعالى؟ وقد ذكر الحسن البصري أن من أسباب زهده في الدنيا قوله: (علمت أن لي شغلًا لن يشغله غيري فعلمت به) .

وكيف يقعد المسلم عن العمل وهو يسمع هاتف القرآن به [2] : (وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] [3] ، وقوله تعالى: [وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ] [4] .

وإذا تكاسل المسلم فإن ذلك يؤثر على دعوته وأمته، وها هو الشاعر يتعجب من بعض شباب هذا العصر الذين انشغلوا بأمور تافهة وتكاسلوا عن تحصيل العلم الشرعي فيقول:

سلوا الشباب شباب العصر كم حفظوا ... *** ... من سورة العصر أو من سورة القلم

وكم حديثًا لخير الخلق قد فهموا ... *** ... وهو المصدق بعد الوحي في الكلم

والراشدون نسوا أسماءهم وهموا ... *** ... كالشمس في الغيم أو كالبدر في الظلم

إبليس زخرف دنيا اللهو مصيدة ... *** ... كالشوك في الورد أو كالسم في الدسم

(1) رواه مسلم (3/2052 ح2664) .

(2) منهاج المسلم، ص 189.

(3) سورة المزمل من الآية 20.

(4) سورة آل عمران من الآية 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت