الصفحة 52 من 173

وأما ما لا يعد من الحسد ويقال عنه غبطة: فهو تمني حصول نعمة مثل نعمة غيره من علم أو مال أو إصلاح حال بدون تمني زوالها عن غيره لقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما روى عنه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق، وآخر آتاه الله حكمه فهو يقضي بها ويعليهما) [1] .

وعلاج الحسد متى خطر للمسلم خاطر الحسد بحكم بشريته وعدم عصمته

مقاومته بدفعه من نفسه، وكراهيته له حتى لا يصير همًا أو عزيمة له فيقول بموجبة أو يعمل فيهلك، وإن أعجبه شيء قال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله؛ وبذلك لا يؤثر فيه بإذن الله تعالى، ويسلم

اللهم إنا نعوذ بك من عذاب القبر وشتات الأمر ووسوسة الصدر، اللهم طهر قلوبنا من الحسد والغل والحقد، اللهم نقنا من خطايانا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلنا بالماء والثلج والبرد، اللهم ارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الدرس السادس عشر

الكسل

الحمد لله الذي جعل السعي والحركة سببًا في الرزق والبركة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا رسول الله الذي كان يتعوذ كثيرًا من الهم والحزن والعجز والكسل، أما بعد:

فالمسلم لا يعجز ولا يكسل، بل يحزم وينشط، ويعمل ويحرص؛ لأن العجز والكسل من الأخلاق الذميمة التي استعاذ منها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم ...) [2] .

(1) رواه البخاري (8/150) ، كتاب الاعتصام بالسنة، باب ما جاء في اجتهاد القضاة بما أنزل الله.

(2) رواه البخاري (3/209، 210) ، كتاب الجهاد والسير، باب ما يتعوذ من الجبن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت