الصفحة 50 من 173

الحمد لله الذي جعل سلامة الصدر سببًا من أسباب دخول الجنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا رسول الله الذي أمره ربه أن يتعوذ من شر الحاسد كما أمره أن يتعوذ من الشيطان في قوله تعالى: [وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ] [1] .

أما بعد:

فالمسلم لا يحسد ولا يكون الحسد خلقًا له ولا صفًا فيه ما دام يحب الخير للجميع ويؤثر على نفسه فيه، والمسلم يبغض خلق الحسد ويمقت عليه؛ لأن الحسد اعتراض على قسمة الله فضله بين خلقه، قال تعالى: [أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ] [2] .

والحسد من الذنوب المهلكات ومعناه: أن يجد الإنسان في صدره وقلبه ضيقًا وحرجًا وكراهية لنعمة أنعم الله بها على عبد من عباده في دينه أو دنياه حتى أنه ليحب زوالها عنه وربما تمنى ذلك أو سعى في إزالتها، والحسد من مداخل الشيطان إلى القلب فالحسد إذا غطى القلب ـ أعاذنا الله وإياكم ـ ولم يبصر استطاع الشيطان الدخول إليه.

ولذا لما كان الحسد بهذه الدرجة ورد فيه تشديد عظيم حتى قال فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما روى عنه أنس بن مالك رضي الله عنه: (الحسد يأكل الحسنات كما يأكل النار الحطب...) [3] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (...ولا يجتمعان في جوف عبد مؤمن غبار في سبيل الله وفيح جهنم، ولا يجتمعان في قلب عبد الإيمان والحسد) [4] .

(1) سورة الفلق الآيتان 4، 5.

(2) سورة النساء من الآية 54.

(3) رواه ابن ماجه (2/1408 ح 4210) ، وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه، ص 346 برقم 922.

(4) رواه النسائي (6/12، 13) ، وقال الألباني في صحيح سنن النسائي (2/652 برقم 2912) : حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت