الصفحة 49 من 173

وصورة ثالثة تبين أن المسلم يمكن أن يؤثر أخاه المسلم على نفسه بشربة ماء ربما كانت سببًا في إنقاذ حياته، يقول حذيفة العدوي انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عم لي [1] ومعي شيء من ماء وأنا أقول: إن كان به رمق سقيته ومسحت به وجهه، فإذا أنا به فقلت: أسقيك؟ فأشار إليّ أن نعم، فإذا رجلُ يقول: آه، فأشار ابن عمي إليّ أن انطلق به إليه، فجئته فإذا هو هشام بن العاص فقلت: أسقيك؟ فسمع به آخر فقال: آه، فأشار هشام أن انطلق به إليه فجئته فإذا هو قد مات فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات، فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات، رحمة الله عليهم أجمعين، وهكذا يضرب هؤلاء الشهداء الثلاثة الأبرار أعلى مثال في الإيثار، وتفضيل الغير على النفس، وهذا هو شأن المسلم في هذه الحياة [2] .

اللهم اجعلنا منالؤثرين على أنفسهم ولو كان بنا خصاصة، اللهم اجمعنا مع الأنبياء والأتقياء والكرماء، اللهم آت أنفسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها وأنت رب العرش العظيم، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها إلا أنت، اللهم حسن أخلاقنا جميعًا، اللهم ارزقنا التحلي بأخلاق القرآن، اللهم يسرنا لليسرى وجنبينا العسرى، واجعلنا هداة مهتدين، اللهم متعنا بالنظر إلى وجهك الكريم يوم القيامة، واغفرلنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الدرس الخامس عشر

الحسد

(1) ابن عم حذيفة العدوي هو نعيم بن عبد الله النحام العدوي. انظر المستدرك (3/259) .

(2) منهاج المسلم، ص 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت