وكما أن الله سبحانه وتعالى اختار نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - على سائر الأنبياء، وخصه، بمزايا لم تكن لسواه من الناس حاشا الأنبياء والمرسلين الذين أثنى الله عليهم في غير موضع من القرآن تنبيهًا على علو منزلتهم، وعظيم فضلهم وشرفهم، وأثنى الله سبحانه وتعالى على صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال تعالى يصفهم بالرحمة ولين الجانب لبعضهم بعضًا وشدتهم على الكفار المعاندين: [مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ] [1] .
ويبين الله أخلاق الأنصار الذين استقبلوا إخوانهم المهاجرين بحب وإيثار وتضحية وبذل وفداء بدون أن تتضرم القلوب أو توغل الصدور، فيقول سبحانه: [وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ] [2] .
والمسلم في إيثاره وحبه للخير ناهج نهج الصالحين السابقين وضارب في درب الأولين الفائزين. وأخلاق المسلم الفاضلة كلها بل كل الخصال الحميدة والجميلة إنما هي مستوحاة من الرحمة الإلهية أو مستقاة من الحكمة المحمدية، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه أو قال: لجاره ما يحب لنفسه) [3] .
(1) سورة الفتح من الآية 29.
(2) سورة الحشر الآية 9.
(3) رواه مسلم (1/67 ح45) .