الصفحة 44 من 173

ولنأخذ العبرة والعظة والدرس من نبي الله يونس عليه الصلاة والسلام وما حدث له عندما ضاق صدرًا بالقوم في لحظة من اللحظات وألقى عبء الدعوة وذهب مغاضبًا، ضيق الصدر حرج النفس فأوقعه الله في الضيق الذي تهون إلى جانبه مضايقات المكذوبين، ولو لا أنه تاب إلى ربه واعترف بظلمه لنفسه ودعوته وواجبه لما فرج الله عنه هذا الضيق، يقول الله تعالى: [وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ] [1] .

والذي ييأس في الضر من عون الله يفقد كل نافذة مضيئة وكل نسمة رخية وكل رجاء في الفرج، ويستبد به الضيق ويثقل عن صدره الكرب فيزيد هذا كله من وقع الكرب والبلاء، إلا إنه سبيل لا حتمال البلاء إلا بالرجاء في نصر الله ولا سبيل إلى الفرج إلا بالتوجه إلى الله ولا سبيل إلى الاستعلاء على الضر والكفاح للخلاص إلا بالاستعانة بالله، وكل حركة يائسة لا ثمرة لها ولا نتيجة إلا زيادة الكرب ومضاعفة الشعور به والعجز عن دفعه بغير عون الله سبحانه وتعالى.

أما الذين صبروا على بلاء الله وعلى فتنة الناس وفتنة النفس وجاهدوا في سبيل الله فأولئك لن يتركهم الله وحدهم ولن يضيع أعمالهم ولن ينسى جهادهم، وسينظر إليهم من علياء سمائه فيرضيهم وسينظر إلى جهادهم في سبيله فيهديهم وسينظر إلى صبرهم وإحسانهم فيجازيهم يقول الله تعالى: [وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ] [2] .

(1) سورة الحج الآية 15.

(2) سورة العنكبوت الآية 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت