فأكثر الناس بلاءً هم الأنبياء بطبيعة مهمتهم في هذه الحياة وهي تبليغ دعوة الله عز وجل وهو طريق شاق حافل بالعقبات والأشواك، فليس الإيمان كلمة تقال باللسان فحسب بل هي حقيقة كبرى ينبغي أنم يعيها السالكون والسائرون على طريق الأنبياء والمرسلين، ولقد بين الله سبحانه وتعالى أن أكثر الناس صبرًا هم الأنبياء بل إن الصبر من أهم عوامل نجاحهم في دعوتهم قال الله تعالى: [وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ] [1] .
ونبي الله أيوب عليه السلام ضرب لنا أروع الأمثلة في الصبر عندما صبر على بلاء الله مدة طويلة ثم رفع أكف الضراعة إلى الله سبحانه وتعالى يسأله أن يكشف عنه هذا الضر والبلاء واستجاب الله سبحانه وتعالى لنبيه أيوب عليه الصلاة والسلام، يقول الله تعالى: [وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ] [2] .
(1) سورة السجدة الآية 24.
(2) سورة الأنبياء الآيتان 83، 84.