الصفحة 29 من 173

الحمد لله الذي جعل الصديقين في منزلة بين النبيين والشهداء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الودود اللطيف الكريم، وأشهد أن نبينا محمدًا رسول الله الصادق المصدوق الذي ما جُرب عليه كذب قط حتى قبل بعثته؛ فاستحق أن يطلق عليه الصادق الأمين، أما بعد:

فيقول الله تعالى آمرًا بالصدق: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ] [1] ، ويقول تعالى في الثناء على أهل الصدق: [وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ] [2] .

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا) [3] .

أخي المسلم: إن الاستمساك بالصدق في كل شأن وتحريه في كل قضية والمصير إليه في كل حكم، دعامة ركينة وأساسية في خلق المسلم وصبغة ثابتة في سلوكه، أما الكذب أو خلف الوعد، والتدليس، والافتراء فهي أمارات النفاق، وعلامات تنبئ عن تغلغل الفساد في نفس صاحبها.

والمسلم لا ينظر إلى الصدق كخلق فاضل يجب التخلق به فحسب، بل إنه يذهب إلى أن الصدق من متممات الإيمان، ومكملات الإسلام كما أوضحت النصوص السابقة التي تناولناها.

(1) سورة التوبة الآية 119.

(2) سورة الزمر الآية 33.

(3) رواه مسلم (3/2013 ح2607) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت