فأنت أيها المسلم إذا أمرت بمراقبة الله في العبادة أيًّا كان نوعها، واستحضار قربك منه حتى كأنك تراه، فإنه قد يشق عليك ذلك فتستعين على ذلك بإيمانك بأن الله يراك، ويطلع على سرك، وعلانيتك وباطنك وظاهرك ولا يخفى عليه شيء من أمرك) [1] .
فقد قال بعضهم: خف الله على قدر قدرته عليك واستحي من الله على قدر قربه منك [2] .
والإحسان في العبادات من صلاة وصوم وزكاة وحج وغير ذلك هو استكمال شروطها، وأركانها، واستيفاء سننها وآدابها.
وأما الإحسان في المعاملات فهو للوالدين ببرهما وطاعتهما، وإيصال الخير إليهما، وإكرام صديقهما، وكف الأذى عنهما، والدعاء لهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما.
والإحسان للأقارب ببرهم ورحمتهم، والعطف عليهم، وترك ما يسيء إليهم، أو يقبح قولهم، أو فعله معهم [3] .
والإحسان لليتامى بالمحافظة على أموالهم، وصيانة حقوقهم، وتأديبهم وتربيتهم، وعدم قهرهم، والهش في وجوههم، والمسح على رؤوسهم.
والإحسان للمساكين بسد جوعتهم، وستر عورتهم، والحث على إطعامهم وعدم المساس بكرامتهم، فلا يحتقرون، ولا يزدرون.
والإحسان لابن السبيل بقضاء حاجته، ورعاية ماله وإرشاده إن استرشد، وهدايته إن ضل.
والإحسان إلى الخادم بإيتائه أجره قبل أن يجف عرقه، وعدم إلزامه ما لا يلزمه، وتكليفه ما لا يطيق، وأن يطعم مما يطعم منه أهل البيت إن كان خادمًا للبيت وكسوته مما يكسبون.
والإحسان إلى الحيوان بإطعامه إن جاع والرفق به إن عمل وإراحته إن تعب ومداواته إن مرض.
اللهم اجعلنا من المحسنين، وشفع المحسنين منا في المسيئين، وتجاوز عن سيئاتنا وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، واجعلنا من الشاكرين لنعمتك يا أرحم ما الراحمين.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
الدرس التاسع
الصدق
(1) جامع العلوم والحكم، ص 34.
(2) المصدر السابق.
(3) منهاج المسلم، ص169، 171.