الحمد لله الذي وعد المحسنين بالجنة وتفضل عليهم بأن يروا وجهه الكريم يوم القيامة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل في كتابه العزيز: [إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ] [1] .
وأشهد أن نبينا محمدًا رسول الله خير من أحسن إلى الناس مع إساءتهم إليه؛ لأنه كان يعمل ما يقربه إلى الله وإلى الجنة، أما بعد:
فقد ذكر الإحسان في القرآن الكريم في مواضع عدة؛ فتارة مقرونًا بالإيمان كقوله تعالى: [لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ] [2] ، وتارة مقرونًا بالإسلام كقوله تعالى: [وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى] [3] ، وتارة مقرونًا بالتقوى كقوله تعالى: [لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ] [4] ، والآيات في الإحسان كثيرة.
أما من السنة: فعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) [5] ، وكانت إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - على سؤال جبريل عندما سأله ما الإحسان؟ فقال: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) .
(1) سورة النحل الآية 128.
(2) سورة المائدة الآية 93.
(3) سورة لقمان الآية 22.
(4) سورة يونس الآية 26.
(5) رواه مسلم (2/1548 ح1955) .