الصفحة 27 من 173

الحمد لله الذي وعد المحسنين بالجنة وتفضل عليهم بأن يروا وجهه الكريم يوم القيامة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل في كتابه العزيز: [إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ] [1] .

وأشهد أن نبينا محمدًا رسول الله خير من أحسن إلى الناس مع إساءتهم إليه؛ لأنه كان يعمل ما يقربه إلى الله وإلى الجنة، أما بعد:

فقد ذكر الإحسان في القرآن الكريم في مواضع عدة؛ فتارة مقرونًا بالإيمان كقوله تعالى: [لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ] [2] ، وتارة مقرونًا بالإسلام كقوله تعالى: [وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى] [3] ، وتارة مقرونًا بالتقوى كقوله تعالى: [لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ] [4] ، والآيات في الإحسان كثيرة.

أما من السنة: فعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) [5] ، وكانت إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - على سؤال جبريل عندما سأله ما الإحسان؟ فقال: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) .

(1) سورة النحل الآية 128.

(2) سورة المائدة الآية 93.

(3) سورة لقمان الآية 22.

(4) سورة يونس الآية 26.

(5) رواه مسلم (2/1548 ح1955) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت