الصفحة 26 من 173

واعلم أخا الإسلام أن خزائن الله لا تنفد وأن كل شيء يسير بأمره سبحانه فلا تعبأ بأمور الدنيا وكن قنوعًا بنصيبك في كل شيء، فلقد مرّ أحد الصالحين على رجل مهموم فسأله قائلًا: يا هذا هل ينتقص من عمرك لحظة كتبها الله لك؟ قال: لا، قال: هل ينتقص من رزقك درهمًا واحدًا كتبه الله لك في رزقك؟ قال: لا،قال: هل يحدث في الكون كله أمر بدون إرادة الله؟ قال: لا، فقال له: علام الهم إذن؟

واعلم أخي في الله أن الحرام لا يبارك الله فيه مهما كثر، وصدق من قال:

جمع الحرام على الحلال ليكثره جاء الحرام على الحلال فبعثره

والمرء وإن كان يملك أشياء قليلة في قيمتها ومستواها ونوعها إلا أنها ذات قيمة عالية في عين المؤمن الرضي بما قسم الله؛ لأنه ينظر إلى ما يمتلكه نظرة طيبة عظيمة بأن هذا الشيء وإن كان قليلًا فهو يغنيه عن سؤال الناس ويقتنع به ويرضى، بل هو في أشد السعادة بهذا الممتلك القليل، كان محمد بن واسع رحمه الله، يبل الخبز بالماء و]أكله ويقول: من قنع بهذا لم يحتج إلى أحد.

لذا قال بعض الحكماء: (وجدت أطول الناس همًًّا الحسود، وأهنأهم عيشًا القنوع، ...) [1] .

أيها الناس اقنعوا بما قسم الله لكم ولا تجتهدوا في جمع الدنيا؛ لأنكم لن تأخذوا منها إلا شيئًا من القماش يكون كفنًالكم، واعلموا أن حب الدنيا رأس كل خطيئة، واسمعوا قول القائل:

وانظر إلى من حوى الدنيا بأجمعها ... *** ... هل راح منها بغير الزاد والكفن

خذ القناعة من دنياك وارض بها ... *** ... لو لم يكن لك إلا راحة البدن [2]

اللهم ارزقنا القناعة واجعلها لنا بضاعة، اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يقربنا إلى حبك، اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع وعين لا تدمع ونفس لا تشبع.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الدرس الثامن

الإحسان

(1) هداية المرشدين، ص 98.

(2) موارد الظمأن (5/132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت