الصفحة 25 من 173

وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الدرس السابع

القناعة

الحمد لله القائل: [وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى] [1] ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يعطي من يشاء ويمنع من يشاء، سبحانه وتعالى يعطي ويمنع ويجود ويصفح، خيره إلى العباد نازل فمنهم شقي وسعيد، وأشهد أن نبينا محمدًا رسول الله رضي الله من الدنيا بالقليل فكتب الله له السعادة في الدنيا والآخرة؛ لأنه لم يأخذ منها إلا ما يعينه على طاعة الله عز وجل، أما بعد:

فيقول الله تعالى: [وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى] [2] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (... وارض بما قسم الله تكن أغنى الناس...) [3] .

وعدّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه القناعة من مظاهر التقوى وأساسيتها فقال: (التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل) .

فكن أخي الحبيب راضيًا بما قسم الله ولو كان قليلًا يبارك الله لذلك فيه، واقنع بذلك بقلب راض مطمئن، وإياك والطمع والحرص على الدنيا أو الانهماك في طلبها واحذر ذلك حذرًا شديدًا؛ لأنه ربما يؤدي بك إلى أن تحصل رزقك مما حرّم الله لتكثر أموالك.

فالمؤمن الواعي الفطن الذي يبتغي مرضاة الله تعالى هو الذي يتحرى الحلال في كل شيء خاصة في رزقه ليكون مجاب الدعوة ويبتعد عن الحرام مهما كثر، لقد كانت الصحابيات يُوصين أزواجهن وهم ذاهبون إلى العمل فكانت الواحدة منهن تقول لزوجها: يا عبد الله، أطعمنا من حلال ولو قليل يبارك الله لك، وإياك والحرام وإن كثر فإننا نصبر على جوع الدنيا ولا نصبر على عذاب الآخرة.

(1) سورة الضحى الآية 5.

(2) سورة الضحى الآية 5.

(3) رواه الترمذي (4/551 ح2305) ، وقال غريب منقطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت