الصفحة 23 من 173

اللهم قنط منا الشيطان كما قنطته من رحمتك، وآيس منا الشيطان كما أيسته من مغفرتك، وباعد بيننا وبينه كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم ارزقنا الصبر على ما يغضبنا، ووفقنا للالتزام بالأخلاق الحسنى.

وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الدرس السادس

العفة

الحمد لله الذي وعد من يستغني بالغنى ومن يستعفف بالعفة ومن طلبهما من غير الله ذل وضل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الغني الكريم، وأشهد أن نبينا محمدًا رسول الله عفّ نفسه عن الحرام وتورع عن الشبهات؛ فاستحق الفردوس الأعلى في الجنة، أما بعد:

فيقول تعالى: [وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا] [1] ، ويقول تعالى: [قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ] [2] ، ويقول تعالى: [وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ] [3] .

وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله: أوصني وأوجز فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (عليك بالإياس مما في أيدي الناس، وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر، وصل صلاتك وأنت مودع، وإياك وما تعتذر منه) [4] ، وقال الحسن البصري: (لا يزال الرجل كريمًا على الناس حتى يطمع في دينارهم، فإذا فعل ذلك استخفوا به وكرهوا حديثه وأبغضوه) [5] .

(1) سورة الإسراء الآية 32.

(2) سورة النور الآيتان 30، 31.

(3) سورة النور الآية 33.

(4) رواه الحاكم (4/326، 327) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.

(5) هداية المرشدين، ص 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت