الصفحة 22 من 173

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذة بردائه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته ثم قال: يا محمد! مُر لي مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ضحك ثم أمر بعطاء) [1] ، وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه) [2] .

فكن رفيقًا أخي المسلم حليمًا بالناس وليسع صدرك جهل الجاهلين وحقد الحاقدين، وحسد الحاسدين، وما عليك إلا أن تتضرع إلى الله وتطلب منه الهداية لهم. وكن مخفض الجناح لإخوانك، واصبر على الجاهل وعلمه برفق وحكمة وموعظة حسنة مقتديًا في ذلك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في فعله وخلقه مع الأعرابي الذي بال في المسجد وثار إليه الناس ليقعوا به في الحديث الذي رواه أبو هريرة فقال لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (دعوه وأهريقوا ذنوبًا من ماء أو سجلًا من ماء فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين) [3] .

فإذا غضبت أخي المسلم من شيء فتذكر ثواب الله على كظم الغيظ، عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من كظم غيظًا وهو يقدر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخبره في أي الحور شاء) [4] .

(1) رواه البخاري (7/40) ، كتاب اللباس، باب البرود والحبرة والشملة.

(2) رواه مسلم (3/2004 ح2594) .

(3) رواه البخاري (7/102) ، كتاب الأدب، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: يسروا ولا تعسروا.

وكان يحب التخفيف واليسر على الناس.

(4) رواه الترمذي (4/656 ح2493) ، وقال: حديث حسن غريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت