فيقول الله تعالى: [ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ * أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ] [1] ، وقال تعالى: [وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ] [2] .
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء) [3] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لاتنزع الرحمة إلا من شقي) [4] .
والرحمة وإن كانت رقة القلب، وانعطاف النفس المقتضي للمغفرة والإحسان؛ فإنها لن تكون مجرد عاطفة نفسية لا أثر لها في الخارج [5] ، بل أنها ذات آثار خارجية، ومظاهر حقيقية تتجسم فيها في عالم الرؤية، ومن آثار الرحمة الخارجية؛ العفو عن ذي الزلة، والمغفرة لصاحب الخطيئة، وإغاثة الملهوف، ومساعدة الضعيف وإطعام الجائع، وكسوة العاري، ومداواة المريض، ومواساة الحزين. كل هذه آثار الرحمة، وغيرها الكثير؛ لأن المؤمن إذا أراد أن يرحمه الله فليرحم الناس، وإن أردا أن يغفر الله له فليغفر للناس، وإن أراد أن يعفو الله عن زلاته فليعفو عن الناس، عن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس أبصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يُقبل الحسن فقال: إنّ لي عشرة من الولد ما قبلت واحدًا منهم، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (إنه من لا يَرحم لا يُرحم) [6] .
(1) سورة البلد الآيتان 17، 18.
(2) سورة الأعراف من الآية 156.
(3) رواه الحاكم في المستدرك (4/248) ، وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(4) رواه الترمذي (4/323 ح1923) ، وقال: حديث حسن.
(5) منهاج المسلم، ص 166.
(6) رواه مسلم ( 2/1808، 1809 ح2318) .