فكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص ـ وهو أمير على مصر ـ: إذا أتاك كتابي هذا فاشهد الموسم أنت وولدك فلان وقال للمصري: أقم حتى يجيء، فقدم عمرو فشهد الحج، فلما قضى عمر الحج وهو قاعد مع الناس وعمرو بن العاص وابنة إلى جانبه، قام المصري فرمى إليه عمر بالدرة وضربه فلم ينزع حتى أحب الحاضرون أن ينزع من كثرة ما ضربه وعمر يقول: اضرب ابن الأكرمين، فقال: يا أمير المؤمنين، قد استوفيت واشتفيت، قال: ضعها على صلعة عمرو، قال: يا أمير المؤمنين قد ضربت الذي ضربني، قال: أما والله لوفعلت ما منعك أحد حتى تكون أنت الذي تنزع. ثم قال لعمرو: يا عمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا [1] .
اللهم ائذن لشريعتك أن تحكم الأرض وأن تسود، اللهم مكّن لدينك في الأرض وافتح له قلوب الناس، اللهم اجعل العدل يسود بين الناس اللهم وفق ولاة أمور المسلمين للعدل في رعاياهم والرفق بهم والاعتناء بأمور دينهم ودنياهم، اللهم واجز ولاة أمرنا عنا خير الجزاء على ما يقومون به من تحكيم شرع الله، والعناية بالمقدسات ورعاية الحجاج، وزوار بيت الله العتيق ومسجد الرسول الكريم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الدرس الرابع
الرحمة
الحمد الله الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أعد جنته للمتقين المؤمنين، وأشهد أن نبينا محمدًا رسول الله أرسله رحمة للعالمين، الرحمة المهداة والنعمة المسداة، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
(1) منهاج المسلم، ص 164.