الصفحة 20 من 173

فتراحموا أيها الناس فيما بينكم وواسوا فقراءكم، واعطفوا على صغاركم، وارحموا الضعفاء وكبار السن والمرضى والأرامل والأيتام فبهم ترزقون، وبصلاحهم تنصرون، ومن أجلهم من العذاب ترحمون ألا تسمعون لقول القائل: (لولا شيوخ ركع، وأطفال رضع، وبهائم رتع؛ لصب عليكم العذاب صبًا) .

واعلموا أحبتي في الله أن الرحمة تجعل قلب العبد رقيقًا، ومن لان قلبه ورقّ استطاع أن يخشع في صلاته ويبكي عندما تمّر به آية من آيات العذاب وهو يقرأ القرآن، وإن لم يبك فإنه يستطيع التباكي، على العكس من القاسية قلوبهم اللاهين عن ذكر الله والخوف منه يقرؤون القرآن بألسنتهم، لا يعرف الخوف من الله لقلوبهم طريقًا، يسمعون آيات العذاب تمّر بهم ولا تؤثر فيهم فهم على حالهم لا يتغيرون، ولا يبكون وإن كان عليهم أن يبكوا لفقدهم البكاء، ولكن أنى لهم ذلك؟

والقلوب لها أبواب والأبواب لها أقفال، والأقفال لها مفاتيح وهؤلاء أقفال أبواب قلوبهم قد صدأت، ومفاتيحها قد فقدت من طي النسيان، والبعد عن الله تعالى، فقسمت قلوبهم؛ فأصبحت كالحجارة أو أشد قسوة.

والرحمة إخواني في الله لا تتعلق بالإنسان فقط؛ حيث إنه يستطيع الدفاع عن نفسه ويستطيع الثأر والانتقام، بل الرحمة يجب أن تشمل جميع الكائنات التي خلقها الله عز وجل كالحيوانات والنباتات وغيرها من مخلوقات الله. وقارن أخي المسلم بين من يرحم حيوانًا لا يعقل وانظر إلى الثواب الحاصل عن هذه الرحمة وبين من قسى على حيوانًا أيضًا والنتيجة الحاصلة من وراء ذلك.

أما عن الثواب الحاصل من الرحمة فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (بينما رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئرًا فشرب منها ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث الثرى من العطش فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي فملأ خفه ثم أمسكه بفيه، ثم رقى فسقى الكلب فشكر الله فغفر له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت