فاعلم أخي المسلم أن هذا الخلق وهو الحياء له أثر عظيم على أخلاق المرء كلها، بل على إيمانه فلنمتثل الأسوة الحسنة والمثل الأعلى لنا في الأخلاق وخاصة في هذا الخلق، في نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشد حياءً من العذراء في خدرها وكان إذا كره شيئًا عرفناه في وجهه) [1] ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (الحياء والإيمان في قرن فإذا نزع الحياء تبعه الآخر) [2] ، وعن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت) [3] .
يدل هذا الحديث على أن هذا الكلام وهو التخلق بخلق الحياء مأثور عن الأنبياء المتقدمين، وأن الناس تداولوه بينهم وتوارثوه عنهم قرنًا بعد قرن حتى وصل إلى أول هذه الأمة، ومعنى هذا الحديث أن من لم يستح صنع ما شاء؛ فإن المانع من فعل القبائح هو الحياء، فمن لم يكن له حياء انهمك في كل فحشاء ومنكر.
واعلم أخا الإسلام أن الحياء يقرب العبد من ربه ويجعل العبد دائمًا في مراقبة مع الله تعالى في كل أفعاله يستحي أن يفعل المعصية، بل هو يستحي أن يقابل الله عز وجل يوم القيامة، وعليه ذنوب، يستحي في الدنيا من الحفظة أن يعمل شيئًا قبيحًا، إلى حد أنه يستتر في عوراته ما استطاع إلى ذلك سبيلًا من شدة الحياء فهو يستتر في طعامه، وفي نومه، وفي خلائه، وفي جماعه أهله، وما ذلك إلا من الإيمان والورع والخوف من الله تعالى.
(1) رواه مسلم (2/1809 ح2320) .
(2) جامع العلوم والحكم لابن رجب، ص 189.
(3) رواه البخاري (7/100) ، كتاب الأدب، باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت.