يوضح ذلك الحديث الذي رواه أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الحياء والعيُّ شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق) [1] .
الحياء نوعان:
أحدهما: ما كان خلقًا وجبلة غير مكتسب، وهو من أجلَّ الأخلاق التي يمنحها الله العبد ويجبله عليها، وعن عمران بن حصين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (الحياء لا يأتي إلا بخير) [2] ؛ فإنه يكف عن ارتكاب القبائح ودناءة الأخلاق، ويحث على استعمال مكارم الأخلاق ومعاليها فهو من خصال الإيمان بهذا الاعتبار، وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (من استحيا اختفى ومن اختفى اتقى، ومن اتقى وقي) [3] .
الثاني: ما كان مكتسبًا من معرفة الله ومعرفة عظمته وقربه من عباده واطلاعه عليهم وعلمه بخائنة الأعين وما تخفي الصدور، فهذا من أعلى خصال الإيمان، بل هو من أعلى درجات الإحسان [4] ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (استحيوا من الله حق الحياء) . قال: قلنا: يا رسول الله إنّا نستحي والحمد لله. قال: (ليس ذلك ولكن الاستحياء من الله حق الحياء: أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء) [5] .
(1) رواه الترمذي (4/375 ح2027) ، وقال: حديث حسن غريب.
(2) رواه مسلم (1/64 ح37) .
(3) جامع العلوم والحكم، ص 190.
(4) جامع العلوم والحكم، ص 188 ـ 191.
(5) رواه الترمذي (4/637 ح2258) ، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2/299 برقم 2000) .