أمّا ما يجوز من الكذب: فقد قال ابن شهاب: لم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل إلى امرأته، وحديث المرأة زوجها، عن أم كلثوم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا أو يقول خيرًا) [1] .
2ـ إفشاء السر:
يقول الله تعالى: [وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا] [2] .
فالمؤمن الكريم يحضر في نفسه محاسن أخيه المؤمن لينبعث من قلبه الود والاحترام والتوقير له، أما المنافق اللئيم فإنه أبدًا يلاحظ المساوئ والعيوب، والمؤمن يلتمس لأخيه الأعذار، أما المنافق فهو يطلب العثرات ومن علامات الطبع اللئيم إفشاء السر عند الغضب، لأن إخفاءه عند الرضا تقتضيه الطباع السليمة كلها [3] ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس: سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حق) [4] .
وإفشاء السر ينقسم إلى قسمين:
1ـ إفشاء الإنسان سر نفسه: وقد يكون ذلك بسبب فشل الإنسان، وربما كان هذا الإفشاء سببًا في ذُل الإنسان لمن أفشى:إليه السر، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: سرك أسيرك فإن تكلمت به صرت أسيره، وقال أحدهم:
إذا المرء أفشى سره بلسانه ... *** ... ولام عليه غيره فهو أحمق
(1) رواه البخاري (3/166) ، كتاب الصلح ، باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس.
(2) سورة النساء الآية 83.
(3) آفات اللسان لإبراهيم المشوخي.
(4) رواه أبو داود (5/189 ح4869) ، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود، ص480 رقم 1037.