إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه ... *** ... فصدر الذي يستودع السر أضيق
2ـ إفشاء سر الغير: وهذا أخطر وأشد لأنه أمانة وإفشاؤه خيانة والخيانة من علامات النفاق، وقال العباس بن عبد المطلب لابنه عبد الله: إني أرى هذا الرجل ـ يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ يقدمك على الأشياخ فاحفظ عني خمسًا: لا تفشين له سرًا، ولا تغتبن عنده أحدًا، ولا تجرين عليه كذبًا، ولا تعصين له أمرًا، ولا يطلعن منك على خيانة. فما ينبغي للمؤمن أن يفشي السر؛ لأن ذلك ليس من صفات المؤمنين كما أوضحنا سابقًا.
3ـ اللعن:
فاللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله ولذلك كان أمرًا عظيمًا، لا يجوز لأحد أن يحكم على أحد بالطرد من رحمة الله إلا من حكم الله عليه بذلك، فلا يجوز لمسلم أن يلعن حيوانًا أو جمادًا، ومن باب أولى الإنسان، عن سمرة ابن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضبه ولا بالنار) [1] ، وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: (بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:(خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة، قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس وما يعرض لها أحد) [2] .
أما لعن الآدمي ففيه تفصيل:
ـ يجوز اللعن بالوصف العام كأن تقول: لعنة الله على الكافرين والظالمين والفاسقين.
ـ يجوز اللعن بوصف خاص كأن تقول: لعنة الله على اليهود، والنصارى، والمجوس والخوارج والرافضة، وآكلي الربا وغيرهم.
ـ لا يجوز لعن شخص بعينه إلا من ثبتت لعنته شرعًا كأن تقول: فرعون لعنة الله، وأبو لهب لعنة الله.
(1) رواه الترمذي (4/350 ح1976) ، وقال: حسن صحيح.
(2) رواه مسلم (3/2004 ح2595) .