فيا سبحان الله، كم من مذكر بالله وهو ناس لله! وكم من مخوف بالله وهو جريء على الله! وكم من مقرب إلى الله وهو بعيد عن الله! وكم من داع إلى الله وهو فارُ من الله، وكم من تالٍ لكتاب الله وهو منسلخ من آيات الله! فهلا انزجر وارتدع من أنعم الله عليه بالعلم وبادر بالعمل حتى لا يكون هذا العلم وبالًا عليه يوم القيامة، وصدق من قال:
إذا العلم لم تعمل به كان حجة ... *** ... عليك ولم تعذر بما أنت جاهله
فإن كنت قد أوتيت علمًا فإنما ... *** ... يصدق قول المرء ما هو فاعله
وإليكم أيها الإخوة المسلمون: هذا الحديث الذي يخلع القلب ويبكي العين، عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون أي فلان: ما شأنك؟ أليس كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه) [1] ، ورحم الله من قال:
يا أيها الرجل المعلم غيره ... *** ... هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السقام من الضنى ... *** ... كيما يصح به وأنت سقيم
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... *** ... عار عليك إذا فعلت عظيم
فابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... *** ... فإذا انتهت فأنت حكيم
فهناك يقبل ما تقول ويقتدى ... *** ... بالقول منك وينفع التعليم
ومن أهم صفات هؤلاء العلماء العاملين بما يعلمون:
(1) رواه البخاري (4/90) ، كتاب بدء الخلق، باب صفة النار وأنها مخلوقة.