ويقول يحي بن معاذ: العلماء أرحم بأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من آبائهم وأمهاتهم، قيل: وكيف ذلك؟ قال: لأن آباءهم وأمهاتهم يحفظونهم من نار الدنيا، وهم يحفظونهم من نار الآخرة.
وأرقى طائفة في العلماء هم العلماء العاملون بما يعلمون ويتقون الله في علمهم فيبلغونه للناس ولا يكتمونه. يقول الله تعالى: [وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ] [1] ، فالعالم الذي لا يعمل بما يعلم شره عظيم على الأمة ووباله وخيم، والله سبحانه وتعالى قد بين لنا خطورة وعظم إثم الذي لا يعمل بما يعلم يقول تعالى: [كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ] [2] .
فعلم لا يدفع صاحبه إلى العمل والقرب من الله سبحانه وتعالى والبعد عن معصيته علم لا خير فيه ولا بركة، بل قد يكون وبالًا على صاحبه، فالعلم لا قيمة له بدون عمل، يقول أبو الدرداء رضي الله عنه: (لا تكون تقيًا حتى تكون عالمًا ولا تكون بالعلم جميلًا حتى تكون به عاملًا) [3] .
وما أحوجنا حقًا أيها الأحبة في الله إلى وصية علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يقول: (يا حملة العلم اعلموا به، فإنما العالم من علم ثم عمل ووافق علمه عمله وسيكون أقوام يحملون العلم لا جاوز تراقيهم، تخالف سريرتهم علانيتهم، ويخالف عملهم علمهم، يقعدون حلقًا فيباهي بعضهم بعضًا حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله عز وجل) [4] .
(1) سورة آل عمران الآية 187.
(2) سورة الصف الآية 3.
(3) جامع بيان العلم وفضله (1/195) .
(4) جامع بيان العلم وفضله (2/7) .