ويقول أبو حامد الغزالي: (إن أدنى درجات الفقيه أن يعلم أن الآخرة خير من الدنيا وهذه المعرفة إذا صدقت وغلبت عليه برئ من النفاق والرياء) [1] .
والعلم لا يعطاه إلا من رضي الله عنه لذا تجده محبوبًا بين الناس، كلمته لها وزن، يرجع إليه في كثير من الأمور، رأيه سديد؛ لأنه يستمد ما يقول من القرآن والسنة، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه في فضل العلماء:
الناس في جهة التمثيل أكفاء ... *** ... أبوهم آدم والأم حواء
نفس كنفس وأرواح مشاكلة ... *** ... وأعظم خلقت فيهم وأعضاء
فإن يك لهم من أصلهم حسب ... *** ... يفاخرون به فالطين والماء
ما الفضل إلا لأهل العلم أنهم ... *** ... على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امرئ ما كان يحسنه ... *** ... وللرجال على الأفعال أسماء
وضد كل امرئ ما كان يجهله ... *** ... والجاهلون لأهل العلم أعداء [2]
ولتحصيل العلم أسباب وطرق موصلة إليه على طالب العلم أن ينتبه إليها ومنها:
1ـ اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء وهو العليم الخبير الذي علّم داود وفهّم سليمان ولنا في نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - الأسوة الحسنة فلقد كان الرسول يلجأ إلى الله تعالى مستعينًا به سبحانه أن يعلمه وأن ينفعه بما علمه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفني وزدني علمًا...) [3] .
2ـ بذل أقصى ما يمكن من جهد ووقت ومال لطلب العلم والصبر على ذلك والحرص على أخذ العلم من أهله المتحققين به، وقديمًا قال بعضهم: لقد كان العلم في صدور الرجال ثم انتقل إلى بطون الكتب وصارت مفاتحه بأيد الرجال، ولما سئل أحدهم بما ينال العلم؟ قال: بالحرص يتبع، وبالحب له يستمع، وبالفراغ له يجتمع، ورحم الله الشافعي حيث قال:
أخي لن تنال العلم إلا بستة ... *** ... سأنبك عن تفصيلها ببيان
(1) إحياء علوم الدين (1/5) .
(2) جامع بيان العلم وفضله (1/48) .
(3) جامع بيان العلم وفضله (1/48) .