الصفحة 103 من 173

والعلم الممدوح الذي دل عليه الكتاب والسنة هو العلم الذي ورثه الأنبياء، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (... وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر) [1] .

ولقد قسم شيخ الإسلام هذا العلم إلى ثلاثة أقسام:

1ـ علم بالله وأسمائه وصفاته وما يتبع ذلك.

2ـ علم بما أخبر الله به مما كان من الأمور الماضية وما يكون من الأمور المستقبلة وما هو كائن من الأمور الحاضرة.

3ـ العلم بما أمر الله به من العلوم المتعلقة بالجوارح والقلوب من الإيمان بالله ومعرفة القلوب وأحوالها وأقوال الجوارح وأعمالها وهذا يندرج فيه العلم بالأقوال والأفعال الظاهرة، ويندرج فيه ما وجد في كتب الفقهاء من العلم، بأحكام الأفعال الظاهرة؛ فإن ذلك جزءُ من جزءٍ من علم الدين [2] .

أما بالنسبة للعلماء فمنزلتهم عند الله عظيمة ودرجتهم عند الله رفيعة، فلقد رفع الله شأنهم، وأعلى منزلتهم، وأجل قدرهم فقال سبحانه وتعالى: [يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ] [3] ، ولم لا؟ وقد شهد الله جل وعلا لهم بهذه الشهادة الزكية في قوله تعالى: [إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ] [4] ؛ أي: إنما يخاف الله عز وجل ويقدره حق قدره من عرفه، وعلم عظيم قدرته وسلطانه على خلقه نتيجة التأمل في أسرار الكون والشرع وهم العلماء وهذه الخشية إنما تحفز على عمل الصالحات، واجتناب السيئات.

(1) رواه أبو داود (4/57، 58، ح3641) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/694 برقم 3096) .

(2) بتصرف يسير من مجموع فتاوى ابن تيمية (11/396، 397) .

(3) سورة المجادلة من الآية 11.

(4) سورة فاطر من الآية 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت