فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 66

الآن الرسول صلَّى الله عليه وسلم يقول (( ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ) )رجل زيد من الناس تأخر في صلاة الفجر حتى رأى الشمس على قمة الجبل ببصره لكن بعلمه الخاص يراه وراء الأفق، فالآن هل يجوز له أن يصلِّي أو لا يُصلِّي؟ إذا طبقنا الحكم الشرعي المرتبط بالبصر الشخصي لا يُصلِّي لأنه لا تزال الشمس طالعة لكن علميًا هي وراء الأفق لا تُرى، وهكذا (( لا صلاة بعد الفجر إلى أن تطلع الشمس ) )طلعت الشمس على قمة الجبل، علميًا ما طلعت، فهل يجوز أن تصلِّي الفجر؟ الجواب لا يجوز، انظروا كيف تختلف الأحكام الشرعية بين أن نبنيها على النظر العادي وبين أن نبنيها على الفكر العلمي لهذا أنا أقول ينبغي على المسلم أن يكون مطَّردًا ومستقيمًا بطبيعة الحال في إطِّراد فكره ولا يتبلبل فتارة يأخذ بنظرية علمية ولو خالفت الحقيقة الشرعية وتارة لا يأخذ بها.

إذا عرفنا هذه النماذج من الأمثلة وآخرها ما ذكر الأستاذ أبو مالك أن علم الفلك يقول الصبح والفجر يطلع قبل الفجر الذي نراه نحن بأعيننا بنحو ثلث ساعة وهذا تمامًا يلتقي مع النظرية التي ذكرتها آنفًا، حينما تكون الشمس على قمة الجبل -علميًا ما طلعت- كذلك الفجر علميًا ما طلع لكن نظريًا نحن نراها بأعيننا.

أحد الحاضرين: الفجر الكاذب نحن نقول.

الشيخ الألباني- رحمه الله-: على كل حال -اصطلاح هذا-، المهم نحن لا نبني أحكامنا الشرعية على النظريات العلمية حتى ولو صارت حقائق علمية، ليه؟ لأنه الآن إذا كان هناك ضباب وسحاب في الأفق والعين الباصرة القوية أقوى نظر في الإنسان لا يرى الهلال لكن يأتي بالمنظار المكبر أضعاف مضاعفة فسيكشف الهلال من وراء السحاب، هذه حقيقة علمية لا ريب فيها، لكن هذه النظرة لسنا مُكلَّفين بها، نحن مكلَّفون بما نراه بالبصر العادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت