ومنها: إن بعض الفحول من الرجال فيه مرض اشتداد الشهوة بحيث لا يفتر ذكره ، نسأل الله العافية والسلامة ، وهو ما يسمى بالشبق بفتح الشين المعجمة والباء الموحدة ، وهذا المرض يوجب على صاحبه أن يخرج ماءه دائمًا وإلا لأدى به إلى الهلاك وتشقق أنثييه ، فإذا كان صائمًا واضطر إلى أخراج مائه فنقول: يجوز لك حينئذ ذلك بشروط: الأول: أن لا تندفع شهوته إلا بالوطء في الفرج ، فإذا كانت شهوته تندفع بغير ذلك فلا يجوز له حينئذ الوطء في الفرج ، فإن كانت تندفع بالاستمناء بيد زوجته أوطء فيما دون الفرج فله ذلك أي إخراج مائه بهذه الأشياء لأنه يخاف على نفسه فهو كالمريض وقد قال تعالى: ( وإن كنتم مرضى أو على سفر فعدة من أيام أخر ) الثاني: أن لا يجد بدال من وطء زوجته الصائمة فإن كان له زوجتان وإحداهما مفطرة لعذر غير حيض ونفاس فإنه يقدمها على الصائمة حتى لا يفسد صومها ، أما إذا لم يكن عنده إلا هذه الصائمة فنقول له: أعانك الله وثبتك وصبرك على هذه المصيبة فاصبري واحتسبي الأجر من الله ومكنيه منك ويكون صومك فاسدًا وصومه فاسدًا لكن بالمسوغ الشرعي ومن أفطر بالعذر المعتبر شرعًا فإنه لا يلزمه إمساك بقية اليوم ، والله المستعان وهو أعلم .
ومنها: من أكل أو شرب في نهار رمضان عالمًا ذاكرًا مختارًا فنقول له: قف عن الأكل وعليك الإثم وصومك فاسد ويلزمك إمساك بقية هذا اليوم مع فساده لأن حرمة اليوم باقية في حقك وقد تقرر أن من استحل حرمة رمضان بلا مسوغ شرعي أنه يلزمه إمساك بقية اليوم ، والله ربنا أعلى وأعلم .
وخلاصة الضابط أن فيه منطوقًا ومفهومًا ، فأما المنطوق فيقضي بوجوب الإمساك على من ارتكب مفسدًا للصوم بلا عذر معتبر شرعًا ، ومفهومه يقضي بأن من فعل شيئًا من المفطرات بالعذر الشرعي أنه لا مؤآخذة ولا يلزمه إمساك بقية اليوم والله يتولانا وإياك وهو أعلى وأعلم .
الضابط السابع