من جاز له الفطر والصوم سن الأخف منهما وأفطر على ما شاء
... أقول: الحمد لله حمد كثيرًا طيبًًا مباركًا فيه كما يحبه ربنا ويرضاه على أن جعلنا من أهل هذه الشريعة السمحة السهلة في أحكامها وشرائعها التي وضع الله عنه الأغلال والآصار التي كانت على من قبله ، فهذه والله نعمة عظيمة تستوجب الشكر ليلًا ونهارًا وسرًا وجهارًا فالحمدلله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا ، وله الشكر كله أوله وآخره وسره وعلانيته ثم أقول: إننا قد ذكرنا سابقًا أن متى تحقق فيه المسوغ الشرعي المجيز له الفطر في نهار رمضان فإنه يجوز له ذلك ، والمسوغات الشرعية كثيرة: كالمرض والسفر والخوف على النفس أو على الغير إذا كان في إفطارك إنقاذ له ، كل ذلك من جملة المسوغات الشرعية للفطر ، فالأصل إذًا هو أن من تحقق فيه أحد هذه المسوغات فإنه يجوز له الفطر ، إذًا فالكلام في هذا الضابط ليس على الجواز هل يجوز الفطر أم لا ؟ لأننا فرغنا من قضية الجواز ، لكن الكلام هنا عن أيهما أفضل أن يفطر أم يبقى صائمًا ، فأفهم هذا بعض الطلبة هدانا الله وإياه إذا تكلمنا من هذه المسألة اختلط عليه الأمر فقال: كيف تقولون الأفضل للمسافر الصوم مع أن الله تعالى يقول: ( وإن كنت مرضى أو على سفر فعدة من أيام أخر ) فنقول له: هذا في الجواز ونحن نبحث في الأفضلة ، وأيضًا نقول: إن الطالب المفلح جعلنا الله وإياك منهم ينبغي له إذا نظر في المسألة أن ينظر في الأدلة كلها ، ومسألة الصوم والفطر في السفر فيها أدلة من السنة كثيرة غير هذه الآية الكريمة ، وعلى كل حال فالمسألة التي نبحثها في هذا الضابط هي: هل الأفضل لمن جاز له الفطر أن يفطر أم يبقى صائمًا ، هذا هو ما يجيب عن هذا الضابط ومفاد الجواب أن يقال: إن الأفضل في حق من جاز له الفطر هو الأخف ، والأبعد عن المشقة ، فإن كان الفطر أخف له وأبعد من المشقة فالفطر أفضل وإن لم يكن في إتمام الصوم مشقة وهو خفيف عليه فالصوم