فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 55

إعلم أن من أفطر في رمضان بأي مفطر من المفطرات السالفة الذكر أكلًا أو شربًا أو حجامة أو جماعًا ونحوها فلا يخلو من حالتين: إما أن يكون ذلك بالمسوغ الشرعي أي للعذر المعتبر شرعًا وإما لا ، فإن كان استحل حرمة رمضان بالعذر المعتبر فهذا إذا زال عذره ذلك فإنه يبقى على فطره ولا يلزمه الإمساك ذلك لأن حرمة هذا اليوم في حقه زالت لأنه استحلها بالعذر الشرعي ومن فعل ما يجوز له شرعًا فإنه لا ضمان الشرعي ذلك لأن الجواز الشرعي ينافي الضمان ، ولأن لزوم الإمساك مرة أخرى حكم شرعي يحتاج إلى دليل ، لأن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة ، ولا يقال يلزمه الإمساك لحرمة الوقت ، لأن الحرمة في حق ذلك الشخص المعين قد زالت بالمسوغ الشرعي وبقاء حرمة الزمن في حق غيره لا تتعدى إليه ، ولأن القول بالإمساك مع ذهاب حرمة الزمن في حقه وفساد صومه لا فائدة فيه ، إذ لا مصلحة يجتنى منه شرعا وما لا مصلحة فيه فإن الشريعة لا تأمر به ولا تأتي به ، ولا يقاس من ذهبت حرمة اليوم في حقه بالمسوغ الشرعي على من استحلها بلا مسوغ شرعي فإن هذا معاند ومتجانف ومستحق للعقوبة وحرمة الوقت باقية في حقه لم تنزل ، وأما الآخر فإنه فاعل لما يجوز له شرعًا مستحل للحرمة بالمسوغ المعتبر شرعًا غير متجانف للإثم ولا بمعاند ولا منتهك لحرمة الزمن فأين هذا من هذا ، فقياس أحدهما على الآخر من أفسد القياس كما قال تعالى: ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون ) وقال ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ) وأين بالله عليك العلة التي بها يلحق الفرع بالأصل في القياس هذا فاسد لا عبرة به ، فالقول الصحيح إن شاء الله تعالى أن من استحل حرمة رمضان بالعذر المعتبر شرعًا فإنه لا يلزمه إمساك بقية اليوم ، وروي عن ابن مسعود أنه قال: من أفطر أول النهار أي بالمسوغ الشرعي فليفطر آخره . فهذا فيمن استحل حرمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت