الشهر بالمسوغ الشرعي ، وأما من استحلها بلا مسوغ شرعي وإنما هو الهوى وشهوة النفس وتسويل الشيطان فإنه آثم وصومه فاسد ومع ذلك فإنه لا يلزمه الإمساك ولا يحل له الاستمرار في الفطر ، ذلك لأن حرمة اليوم لا زالت قائمة في حقه فإنه انعقدت بالدليل فلا تحل إلا بدليل ، وإن استحلالها بلا عذر معتبر شرعًا من الاستخفاف بها وعدم تعظيمها وهذا مناف لتقوى القلوب وقال تعالى: ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنه من تقوى القلوب ) وقال تعالى: ( ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ) فنعوذ بالله من الاستخفاف بشعائره جل وعلا وحرماته وتعدي حدوده ، فهذا المستحل لحرمة اليوم بلا عذر لا حق له في هذا الاستحلال وإنما هو تعد منه وتجاوز لم أمر به وارتكاب وتقحم لما نهي عنه فليزمه حينئذ الإمساك بقية اليوم ، مع الإثم ، وهل يقضي أو لا يقضي ؟ هذه مسألة أخرى وقد تقرر عندنا أن العامد فإفساد الصوم بلا عذر موجب لذلك أنه لا يقضي لأن العبادة المؤقتة بوقت تفوت بفوات وقتها إلا من عذر ، وتقدم ذلك . والمقصود: هو التفريق بين من أفطر بالمسوغ الشرعي فلا يلزمه إمساك بقية اليوم ، وإليك الفروع المندرجة تحت هذا الضابط فأقول:
منها: إذا طهرت الحائض أثناء النهار فإنه من المعلوم المتقرر أن الحائض لا تصوم وهذه رأت الطهر في نهار الصيام فهل يلزمها إمساك بقية اليوم أم لا ؟ أقول: المشهور من المذهب أنه يلزمها الإمساك بقية اليوم لحرمة الزمن ، ولكن الراجح إن شاء الله تعالى أنه لا يلزمها ذلك الإمساك لأنه قد أفطرت أول اليوم بالمسوغ الشرعي فلا يلزمها إمساك بقية اليوم ، وحرمة الزمن باقية في حق غيرها أما هي فلا حرمة لهذا اليوم في حقها لزوال الحرمة بالفطر الذي اقتضاه العذر المعتني شرعًا والله أعلم .