ومن المسائل أيضًا: أن من أفطر أيامًا من رمضان لعذر فإنه يقضيها في أيام أخر فما الحكم لو جامع في نهار القضاء فهل تلزمه الكفارة كالمجامع في نهار رمضان أم لا ؟ أقول فيه خلاف فقيل: نعم تلزمه الكفارة وقيل لا وهو الراجح وذلك لأن الأصل عدم الكفارة في مفسد الصوم إلا بدليل والدليل دل على وجوب الكفارة على المجامع في نهار رمضان لحرمة الشهر وذلك لأن المجامع قال: ( وقعت على أهلي في رمضان ) (1) وغير رمضان لا يساويه في الحرمة فلا يشترك معه في الحكم وحينئذ فنقول: فسد صومه وعليه الإثم ولا يزال وجوب القضاء في ذمته ، أما فساد الصوم فلأنه أفسده بالجماع ، وأما الإثم فلأنه قطع الصوم الواجب بلا مسوغ شرعي وأما عدم براءة الذمة فلأنه لم يأتي بالصوم الصحيح الذي به تحصل براءة الذمة ومثال ذلك الجماع في صيام الكفارة أو النذر أيضًا لا كفارة في ذلك لأن الكفارة إنما كانت لأجل هتك حرمة شهر رمضان وغيره لايساوي وهذا هو المشهور من المذهب والله ربنا أعلى وأعلم . فهذه بعض المسائل على هذا الضابط المهم في كتاب الصيام عسى الله أن ينفعنا وإياك بها آمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
الضابط السادس
من استحل حرمة رمضان بلا مسوغ شرعي لزمه إمساك بقية اليوم
... هذا هو القول الفاصل إن شاء الله تعالى بين من يلزمه الإمساك مع فساد الصوم ومن لا يلزمه ذلك ، فأقول وبالله التوفيق:-
(1) سبق تخريجه (ص 14) .