والرواية الثانية: أنه لا إثم عليه ولا قضاء ولا كفارة ، وهو الصواب إن شاء الله تعالى واختاره الشيخ تقي الدين قدس الله روحه في الفردوس الأعلى . وذلك لأن قاعدة الشريعة العامة أنه لا يؤثر فعل المنهي عنه إلا بعلم وذكر وإرادة والنسيان متصور ، والجهل متصور وكذلك الإكراه متصور في حق الرجل وليس الانتشار دليلًا على وجود الإرادة فإنه يحصل في حال النوم حتى يحتلم النائم والإنسان لا يشعر به ولا يريده ، وقد يكون الإكراه على الجماع بالقتل بأن يقال: جامع زوجتك وإلا قتلناك هم قادرون على إنفاذ ما هددوا به وعلى كل حال فإنه قد ثبت بالكتاب والسنة أن من فعل محظورًا مخطئًا أو ناسيًا أو مكرهًا أن الله لا يؤآخذه بذلك وحينئذ يكون بمنزلة من لم يفعله فلا يكون عليه إثم ومن لا إثم عليه لا يكون عاصيًا ولا مرتكبًا لما نهي عنه ومثل هذا لا تبطل عبادته والله تعالى أعلى وأعلم .
ومن المسائل أيضًا: قرر بعض أهل العلم أن من قبّل فأنزل أو جامع دون الفرج فأنزل أن عليه الكفارة ، فأقول: قد تقرر أن الأصل عدم الكفارة في مفسد الصوم إلا بدليل وأين الدليل الدال على وجوب الكفارة في ذلك فحيث لا دليل فالأصل هو عدم الكفارة ، وهذا هو الأرجح وهو المشهور من المذهب والله أعلم .