ومن المسائل أيضًا: ذكر بعض أهل العلم - رحمهم الله - أن من سافر وجامع فلا شيء عليه ، وهو كلام صحيح لا شك فيه وذلك لأن صوم المسافر لا يلزم المضي فيه ، أي أن له قطعه ولا شيء عليه وإنما عليه القضاء فقط لقوله تعالى: ( فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) فأشبه التطوع بجامع عدم لزوم الزوجة المضي في كل إذا جامع في نهار رمضان وهو مسافر فإنه يكن قد استحل حرمة رمضان بمسوغ شرعي ومن استحل حرمة رمضان بمسوغ شرعي فلا شيء عليه إلا القضاء ، وقال البعض: بل الأفضل أن يفطر بغيره إذا أراد الفطر وجعلا الفطر بالجماع مكروها ، ولكنه قد تقرر في القواعد أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة والكراهة حكم شرعي فأين الدليل الدال على الكراهة ، فإنه لا دليل نعلمه يفيد الكراهة ولأنه قد تقرر في الضوابط أن من جازله الفطر في رمضان أفطر على ما شاء ، وهذا يفيد أن القول الصحيح أن من جامع مع من سفر فلا شيء عليه ولم يقع في أمر مكروه والله تعالى أعلم .
ومن المسائل أيضا: الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفًا على ولديهما فإنهما يقضيان لكن هل يكفران أم لا ؟ فيه خلاف فقيل نعم ، وقيل لا ، والأصل عدم الكفارة في مفسدات الصوم إلا بدليل ولا أعلم دليلًا من القرآن ولا من السنة المرفوعة الصحيحة ثبتت الكفارة في حقهما ولكن ثبت ذلك عن ابن عباس وجمع من الصحابة ولا يعرف لهم مخالف وقد تقرر في الأصول أن مذهب الصحابي حجة بشرطه ، فنقول بما قاله ابن عباس والله أعلم .
ومن المسائل أيضا: إعلم أن المشهور من المذهب أن الكفارة في الجماع لازمة ولو وقع الجماع عن نسيان أو إكراه أو جهل واستدلوا على ذلك بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل الأعرابي المجامع عن شيء فلم يقل له لعلك نسيت أولعلك كنت جاهلًا أو نحو ذلك ، فلم يستفصل منه وقد تقرر في القواعد أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال منزل منزلة العموم في المقال.