فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 55

وجبت عليه الكفارة لأنه جماع في نهار رمضان باختيار ، وإذا نزع وجبت عليه الكفارة أيضًا لأنه يتلذذ بهذا النزع ، فبالله عليكم ما هو الحل في هذه المشكلة ؟ أقول: الحل فيها أن يؤمر بالنزع ولا شيء عليه والله أعلم .

ومن المسائل أيضًا: ما الحكم لو تساحقت امرأتان فأنزلتا فهل تلزمهما كفارة كالرجل مع زوجته أم لا ؟ أقول: وفيه خلاف بين العلماء على توليهما روايتان في مذهب الأصحاب - رحمهم الله - تعالى فقيل أن الإنزال بالمساحقة كالجماع ، فعليهما القضاء والكفارة ، والرواية الثانية: إنما عليهما الإثم والقضاء دون الكفارة لأن الأصل عدم الكفارة في مفسد الصوم إلا بدليل ولا دليل يدل على وجوبها بالمساحقة وإنما هي في الجماع الذي فيه إيلاج وهذا قول الجمهور ، وهذا القول هو الأقرب إن شاء الله تعالى لأن الحديث فيه ( وقعت ) و ( أتيت ) و ( وطئت ) و ( أصبت ) وهي ألفاظ تدل على حقيقة الجماع والمساحقة وأما القضاء فأقول: فإنه لا قضاء عليه ليس من باب إسقاط التخفيف وإنما من باب إسقاط الحرمان ، فإنه لا يجزئه عن ذلك اليوم شيء من الأيام لكن عليه التوبة والندم والعزم على عدم العودة والإكثار من الصوم في حديث القيء ( ومن استقاء عمدًا فليقضي ) (1) فأقول نعم هو كذلك لكن قوله عمدًا منزل على الحاجة لأن الإنسان إنما يتقيأ لعذر كالمريض يتداوى بالقيء أو يتقيأ لأنه أكل ما فيه شبهة كما تقيأ أبو بكر الصديق - - رضي الله عنه - - لما أكل من كسب المتكهن جاهلًا بحاله ، وإذا كان المتقيء معذورًا كان ما فعله جائزًا وصار من جملة المرض الذين يقضون ولم يكن من أهل الكبائر الذين أفطروا بغير عذر أفاد: شيخ الإسلام أبو العباس قدس الله روحه في عليين والله أعلم .

(1) سبق تخريجه (ص 15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت