فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 55

ومن المسائل أيضًا: ما الحكم إذا طلع الفجر الثاني وهو لا يزال في جماعة ؟ أقول: لا شك أن يجب عليه النزع لكن هل تجب عليه كفارة بالنزع أم لا ؟ أقول: من عجائب المذهب أنهم قالوا نعم عليه كفارة بالنزع لأنه تحصل بن اللذة والحرارة الحاصلة بالجماع ، وهذا هو المشهور عندنا في المذهب والراوية الثانية: إنما يجب عليه قضاء ذلك اليوم لا تلزمه الكفارة والرواية الثالثة: لا يجب عليه القضاء ولا الكفارة وصومه صحيح لا غبار عليه تقبل الله منا ومنه ، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وهو قول طوائف من السلف كسعيد بن جبير ومجاهد والحسن وإسحاق وداود وأصحابه واختباره الإمام الفحل التحرير فارس المنقول والمعقول أبو العباس بن تيمية - رحمه الله - وتلميذه الإمام الثاني ابن القيم الجوزية - رحم الله الجميع - وقال: وهو الأشبه بأصول الشريعة ودلالة الكتاب والسنة وهو قياس أصول أحمد وغيره إهـ وهو الأقرب إن شاء الله تعالى وذلك لأن نزعه هذا لا يريد به التلذذ وإنما يراد به التخلص ولا يتحقق التخلص إلا بالنزع وقد تقرر في القواعد أن مباشرة الحرام للتخلص منه جائز وإنما الحديث فيه ( وقعت على امرأتي ) و ( وطئت امرأتي ) و ( أصبت أهلي ) وهذه ألفاظ تغير وقوع الجماع المعهود ، وهذا نزع للتخلص ، ونقول أيضًا: إنه وإن سلمنا أن حركة النزع فيها مفسدة إلا أنها مغمورة في مصلحة إقلاعه وتخلصه من هذا المحرم ولا طريق له للتخلص إلا ذلك ، فلا اعتباره بهذه المفسدة اليسير ولا نرتب عليها حكمًا، ولأنه لم يفرط بهذا الجماع لأنه أبتداه في وقت يحل له ابتداؤه فيه لقوله تعالى: ( فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) فأبان الله تعالى الأكل والشرب والجماع إلى هذا التبين ، ومن فعل ما أبيح له لم يكون مفرطًا ، ومن لم يفرط لا موآخذة عليه ، ثم نقول: أيها الأصحاب أعطونا حلًا لهذه المشكلة التي وقع فيها الرجل فإنه إن لم ينزع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت