ومن المسائل أيضًا: ما الحكم إذا تكرر الجماع فهل تتكرر الكفارات أم لا ؟ أقول: هذا فيه تفصيل: إما أن يكرره في يوم واحد وإما أن يكرره في أيام متعددة ، فإن كرره في يوم واحد مرتين أو أكثر فلا يخلو إما أن يكفر عن الجماع الأول وإما لا ، فإن لم يكفر عن الجماع الأول فإنه يجزئ عن الجميع كفارة واحدة وذلك لأنه قد تقرر في القواعد أن من كرر محظورًا من جنس واحد وموجبه واحد . قال ابن قدامة والشارح: بعير خلاف . وأما إذا جامع ثم كفر ثم جامع مرة أخرى فهل يلزمه للجماع الثاني كفارة جديدة أقول: هذا فيه خلاف العلماء فقيل: نعم لأنه استحلال لحرمة رمضان بلا مسوغ شرعي وتكفيره الأول لا يحل هذا اليوم له بل يلزمه الإمساك فإذا جامع ثانيًا فإنه يكون قد وطئ في نهار رمضان مع لزوم الإمساك عليه فتلزمه كفارة ثانية وهذا هو المشهور من المذهب ، ونص عليه الإمام أحمد في رواية ابنه حنبل والرواية الثانية لا كفارة عليه عن الجماع الثاني وهو قول الجمهور ، وقال الوزير: أجمعوا أنه إذا وطئ وكفر ثم عاد فوطئ ثانيًا في يومه ذلك أنه لا يجب عليه كفارة ثانية . إهـ قلت: وهذا القول هو الأسعد بالدليل إن شاء الله تعالى وذلك لأن الكفارة الأولى وجبت لانتهاك حرمة الصوم الصحيح بالجماع وأما الجماع الثاني فإنه لم يصادف صومًا صحيحًا حتى يفسده وتلزم بإفساده كفارة ، وإنما عليه الإثم لأنه يلزمه الإمساك لكنه إمساك لا يجزئ عن صوم فهو شرعًا ليس بصائم فلو كرر الجماع ثانيًا فإنه لا يصادف صومًا صحيحًا وإنما يوافق صومًا فاسدًا فلا يترتب عليه إلا الإثم فقط لإخلاله بوجوب الإمساك والله أعلم . وإما إذا تكرر الجماع في يومين مختلفين أو أكثر فإنه يلزم لكل كفارة لأن كل يوم عبادة مستقلة له حرمة جديدة غير حرمة اليوم الذي قبله ، بدليل أن فساد بعضها لا يسري إلا عامتها كلا صلاة ، بل كل يوم له حكمه ، وهو مذهب الجمهور من الحنابلة والمالكية والشافعية ، فلو