فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 55

الثالث: الشريعة لا تفرق بين متماثلين ولا تجمع بين مختلفين وقد تقرر لنا سابقًا أن العلة في وجوب الكفارة هي الوطء في نهار رمضان، فالكفارة وجبت على الزوج لأنه جامع في نهار رمضان ، والمرأة تتحقق فيها هذه العلة فإنه أيضًا قد حصل منها الجماع في نهار رمضان ، ومع اتفاق العلة فلا بد من الإلحاق ، فهي إذا مثله في العلة والشريعة لا تفرق بين متماثلين وهذا الأصل يقضي بأن عليها الكفارة كما هي على الرجل ، الرابع: الأخذ بالأحوط فإن هذا الأصل أيضًا يقضي بأن عليها الكفارة ذلك لأنه إن كفرت فإنه لا أحد ينكر عليها فإن كانت في علم أنه واجبة عليها فقد كانت به وإلا فهي من جملة الصدقات المستحبة التي تثاب عليها ، لكن لولم تكفر لأنكر عليها القائلون بوجوب الكفارة عليها وقد تقرر أن فعل ما اتفق عليه العلماء أولى من فعل ما انفرد به أحدهما ما أمكن . الخامس: أنه قد تقرر في الضوابط أن الأصل عدم الكفارة إلا بدليل لأن الأصل براءة الذمة ، فمن عمر الذمة بالكفارة فليأت بالدليل ، وقد عمرنا ذمة الرجل بالكفارة بالدليل ، ولكن أني الدليل الذي يعمر ذمة المرأة بالكفارة فحيث فالأصل عدم الكفارة كما تقرر لنا في هذا الضابط . وهذا القول رواية في مذهب الإمام أحمد ، والرواية الثانية وهي المشهورة في المذهب أن عليها الكفارة إن كانت عامدة عالمة مطاوعة ، وهو مذهب الجمهور ، والأقرب عندي والله تعالى أعلى وأعلم أن عليها الكفارة إن كانت مطاوعة عالمة عامدة ، وذلك للاتفاق في العلة أعني لأنها هتكت حرمة رمضان بالجماع مطاوعة ، فهي كالرجل ، ولأن سكوته - صلى الله عليه وسلم - عن إيجاب الكفارة عليها ترد عليه احتمالات كثيرة ، منها: أنه لم تسأل ولم تعترف هي ، ومنها: أنها لم تكن صائمة لعذر من الأعذار، ومنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اكتفى ببيان الحكم للرجل لعلمه اشتراك المرأة معه في الحكم ، فالتنصيص على الحكم في بعض المكلفين كافً في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت