فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 55

عائشة ولم يذكر أحد أمره بالقضاء ولو كان أمره بذلك لما أهمله هؤلاء كلهم وهو حكم شرعي يجب بيانه ولما لم يأمر به دل على أن القضاء لم يبق مقبولًا منه وهذا يدل على أنه كان متعمدًا للفطر لم يكن ناسيًا ولا جاهلًا إهـ كلامه .

قلت: أما سند ابن ماجة ففيه عبدالجبار بن عمر وهو ضعيف الحديث فقد ضعفه يحيى بن معين والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي والدارقطني وغيرهم ، أفاده البوصيري في الزوائد ، فهذه الزيادة ( وصم يومًا مكانه ) زيادة ضعيفة وقد تقرر في القواعد أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة وهذا هو الأقرب إن شاء الله تعالى والله ربنا أعلى وأعلم .

ومن المسائل أيضًا: هل على المرأة كفارة كما على الرجل أم لا ؟ أقول: هذا من مواطن الإشكال عندي وذلك لأنه يتجاذبه عدة أصول:

الأول: تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ذكر الكفارة على الزوج مع علمه أن المرأة وقع عليها ذلك لأن الأعرابي قال: ( وقعت على أهلي ) (1) فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يجب عليه من الكفارة وسكت عن المرأة فسكوته هذا يدل على أنه لا كفارة عليها إذا لو كان يجب عليها كفارة لبين ذلك فلما لم يبين ذلك مع أنه وقت الحاجة علمنا أن ذمتها بريئة من الكفارة لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، فهذا الأصل يفيد أنه لا كفارة عليها ،

الثاني: كل حكم ثبت في حق الرجال فهو ثابت في حق النساء إلا بدليل والعكس بالعكس ، وهذه الكفارة ثبتت في حق الرجل فكان مقتضى هذه القاعدة أن تثبت أيضًا في حق الزوجة ، وهذا الأصل يقضي أن عليها الكفارة كما على الرجل سواءًا بسواء ،

(1) سبق تخريجه (ص 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت